مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

651

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

القاضي بحلّية كلّ شيء له كان قد حرم عليه بالإحرام بعد التقصير . وأمّا النصوص المعارضة الآتية فأُجيب عنها بأنّها ساقطة عن الحجّية بإعراض الأصحاب عنها ( « 1 » ) ، فيمكن حملها على الاستحباب ( « 2 » ) . وحكي عن ابني حمزة والبرّاج الحرمة بعد التقصير أيضاً ( « 3 » ) . وصرّح الشهيد الأوّل بتحريم الحلق ولو بعد التقصير ، وأنّه لو حلق عامداً عالماً فعليه شاة ( « 4 » ) ، واختاره الشهيد الثاني والسبزواري والطباطبائي ( « 5 » ) . وأمّا الفقهاء المعاصرون فاختلفت أنظارهم ، فذهب أكثرهم إلى عدم الجواز والاحتياط بالترك ( « 6 » ) ، وبعضهم إلى الجواز مطلقاً ( « 7 » ) ، وفصّل ثالث بأنّ المكلّف إذا أتى بعمرة التمتّع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضي ثلاثين يوماً من يوم عيد الفطر ، وأمّا بعده فالأحوط أن لا يحلق ( « 8 » ) . ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الروايات الدالّة بظاهرها على عدم جواز الحلق مطلقاً أو بعد الثلاثين يوماً من شوال ، والمستفاد منها أنّ عدم جواز الحلق ليس من آثار إحرام العمرة ، بل هو من أجل الحجّ كما سيظهر . أمّا النصوص فمنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا فرغت من سعيك وأنت متمتّع فقصّر من شعرك من جوانبه ولحيتك ، وخذ من شاربك ، وقلّم من أظفارك ، وأبق منها لحجّك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم وأحرمت منه » ( « 9 » ) ، ونحوها صحيحته الأخرى

--> ( 1 ) انظر : تفصيل الشريعة 5 : 78 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 119 . ( 3 ) حكاه عنهما في كشف اللثام 6 : 33 . ( 4 ) الدروس 1 : 414 . ( 5 ) الروضة 2 : 267 . الذخيرة : 649 . الرياض 7 : 185 . ( 6 ) انظر : مناسك الحجّ ( الامام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 357 ، م 893 ، مع تعليقاتها . ( 7 ) انظر : مناسك الحجّ ( الامام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 357 ، م 893 ، تعليقة البهجت ، اللنكراني ، السيستاني . ( 8 ) مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 167 ، م 356 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 173 ، م 356 . هذا ، ولكن قال بعضهم : إنّ الحكم بعدم الجواز بعد ثلاثين يوماً مشكل ، لكن عليه دم على الأحوط . انظر : مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 149 ، م 353 . ( 9 ) الوسائل 13 : 506 ، ب 1 من التقصير ، ح 4 .